العلامة المجلسي

291

بحار الأنوار

في الحقيقة باء العوض ، نحو خذ هذا بهذا ، وعد منه قوله تعالى " ادخلوا الجنة بما كنتم تعملون " ( 1 ) . " هؤلاء أولياء الله " فهو استفهام محذوف الأداة ، ويمكن أن يكون خبرا قصد به لازم الحكم ، والتأكيد في قوله " إن أولياء الله " الخ لكون الخبر ملقى إلى السائل المتردد على الأول ، ولكون المخاطب حاكما بخلافه على الثاني ، إن جعل قوله صلى الله عليه وآله " إن أولياء الله " ردا لقولهم " هؤلاء أولياء الله " أي أولياء الله أناس اخر ، صفاتهم فوق هذه الصفات ، وإن جعل تصديقا لقولهم ، ووصفا للأولياء بصفات أخرى زيادة على صفاتهم الثلاث السابقة ، فالتأكيد لكون الخبر ملقى إلى الخلص الراسخين في الايمان ، فهو رائج عندهم ، متقبل لديهم ، صادر عنه صلى الله عليه وآله عن كمال الرغبة ، ووفور النشاط ، لأنه في وصف أولياء الله بأعظم الصفات ، فكأنه مظنة التأكيد كما ذكره صاحب الكشاف عند قوله تعالى " وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا " ( 2 ) . " فكان سكوتهم ذكرا " أي عند سكوتهم قلوبهم مشغولة بذكر الله ، وتذكر صفاته الكمالية ، وآلائه ونعمائه وغرائب صنعه وحكمته ، وفي رواية المجالس كما أشرنا إليه " فكان سكوتهم فكرا " . وقال الشيخ البهائي رحمه الله : أطلق على سكوتهم الفكر ، لكونه لازما له غير منفك عنه ، وكذا إطلاق العبرة على نظرهم ، والحكمة على نطقهم ، والبركة على مشيهم ، وجعل صلى الله عليه وآله كلامهم ذكرا ثم جعله حكمة إشعارا بأنه لا يخرج عن هذين ، فالأول في الخلوة ، والثاني بين الناس ، ولك إبقاء النطق على معناه المصدري أي إن نطقهم بما نطقوا به مبني على حكمة ومصلحة . " فكان مشيهم بين الناس بركة " لان قصدهم قضاء حوائج الناس ، وهدايتهم وطلب المنافع لهم ، ودفع المضار عنهم ، مع أن وجودهم سبب لنزول الرحمة

--> ( 1 ) النحل : 32 . ( 2 ) البقرة : 14 .